ترى الكاتبة لاما فاروق أن التعاون العسكري بين مصر والصين تجاوز خلال السنوات الأخيرة إطار صفقات الأسلحة التقليدية، ليتطور تدريجيًا نحو نموذج أوسع للتعاون الدفاعي في سياق الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أُقيمت بين البلدين عام 2014. ولا يقتصر هذا المسار على اقتناء المنظومات والمعدات العسكرية، بل يمتد أيضًا إلى التدريب المشترك وتبادل الخبرات والتعاون في مجالي التصنيع والتكنولوجيا العسكرية.
وتوضح متابعة تطور هذه العلاقة على مدى العقدين الماضيين أن التقارب الراهن، الذي ظهر بصورة لافتة على أرض الواقع من خلال مناورات «نسور الحضارة 2026»، لا يمثل ظاهرة حديثة، بل يأتي امتدادًا لعلاقة عسكرية وصناعية راكمت خطواتها بصورة متواصلة منذ مطلع الألفية.
وبحسب ما ذطرته الكاتبة في تحليل نشره موقع ديفنس أرابيا، يعكس التعاون العسكري المصري الصيني مسارًا يتجاوز صفقات التسليح المباشرة، إذ يشمل التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا والتدريب المشترك وتبادل الخبرات، بما يفتح أمام القاهرة خيارات أوسع لبناء قدراتها الدفاعية والصناعية، بالتوازي مع استمرار علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة ودول أوروبا وروسيا.
من عميل إلى شريك صناعي في الصناعات الدفاعية
تكشف طبيعة التعاون المصري الصيني أن القيمة الاستراتيجية للعلاقة لا يمكن قياسها فقط بعدد المنظومات التي تحصل عليها القاهرة من بكين أو بقيمة العقود المعلنة، وإنما تتحدد أيضًا بمدى مشاركة الجانبين في مراحل أوسع من دورة إنتاج الأسلحة. فمنذ برنامج K-8E، لم يقتصر الدور الصيني على توريد منظومة جاهزة، بل ارتبط أيضًا بإقامة قدرات للإنتاج والتصنيع المحلي في مصر. وامتد هذا النموذج لاحقًا إلى قطاع الطائرات المسيرة، وبدأ يظهر كذلك في ترتيبات أخرى للتعاون في الصناعات الدفاعية. ويمنح هذا التعاون القاهرة فرصة تراكم الخبرات الصناعية وتوسيع قاعدة المهارات المرتبطة بإنتاج المعدات العسكرية وصيانتها وتطويرها.
وتكتسب هذه الأبعاد أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر، التي حافظت لعقود على قاعدة للصناعات الدفاعية تضم الهيئة العربية للتصنيع ومصانع وشركات تابعة لوزارة الإنتاج الحربي، بالتزامن مع سعيها إلى توسيع قدراتها في الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا. ومن هذا المنظور، يمكن فهم انفتاح مصر على الصين باعتباره جزءًا من سياسة أوسع تستهدف الحصول على التكنولوجيا والخبرات الصناعية إلى جانب الأسلحة ذاتها. ولا تتعلق المعادلة بالنسبة إلى القاهرة بمجرد الحصول على منظومة تلبي المتطلبات العملياتية، وإنما تمتد إلى حجم المشاركة المصرية في إنتاجها وصيانتها وتطويرها.
وتوضح عدة محطات صناعية مسار هذا التعاون بصورة أكثر جلاءً. ففي عام 2000، بدأ مصنع الطائرات التابع للهيئة العربية للتصنيع إنتاج طائرة التدريب K-8E بالتعاون مع الصين، وبلغت نسبة التصنيع المحلي في هيكل الطائرة 94.5%، وفقًا لبيانات الهيئة العربية للتصنيع. وبعد نحو عقد، امتد النموذج نفسه إلى قطاع الطائرات المسيرة، عندما بدأ مصنع الطائرات إنتاج الطائرة المسيرة ASN-209 عام 2010، وأشارت الهيئة إلى أن نسبة التصنيع المحلي في هيكلها بلغت 99.5%. وهكذا توسع التعاون خلال سنوات قليلة من منصة تدريب مأهولة إلى منظومات غير مأهولة، بالتزامن مع ارتفاع واضح في مستوى المشاركة الصناعية المصرية.
وفي عام 2025، ظهرت مؤشرات على دخول التعاون مرحلة جديدة، بعدما وقعت الهيئة العربية للتصنيع مذكرة تفاهم مع شركة NORINCO الصينية للتصنيع المشترك في مجال الصناعات الدفاعية. وأوضحت الهيئة أن مجالات التعاون شملت توطين التكنولوجيا وتعزيز الإنتاج المحلي للمنظومات الدفاعية والاستفادة من إمكانات مصنع الطائرات. ورغم أن مذكرة التفاهم لا تعني في حد ذاتها بدء الإنتاج أو دخول منظومة جديدة إلى الخدمة، فإنها تشير إلى توجه لتوسيع التعاون خارج برامج التصنيع القائمة نحو ترتيبات جديدة تستهدف توطين التكنولوجيا وتعزيز القدرات الصناعية المحلية.
ولا يعني هذا المسار أن القاهرة تسعى إلى استبدال مورديها التقليديين بالصين. ويظهر نمط مشتريات مصر الدفاعية خلال العقد الماضي استمرار العلاقات العسكرية مع فرنسا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة وروسيا، بالتوازي مع توسع التعاون مع الصين ودول أخرى. ويمنح هذا التنويع مصر مرونة أكبر في اختيار مصادر الأسلحة والتكنولوجيا، كما يتيح لها التمييز بين هدف الحصول على قدرة عملياتية جاهزة للاستخدام، وهدف بناء قدرة صناعية محلية على المدى الطويل.
وبناءً على ذلك، لا ينبغي تفسير تنامي التعاون الدفاعي المصري الصيني باعتباره تحولًا مصريًا نحو الأسلحة الصينية على حساب الموردين التقليديين، وإنما باعتباره تحولًا تدريجيًا في طبيعة العلاقة نفسها. وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الصين لم تعد حاضرة فقط بوصفها موردًا للمنظومات العسكرية، وإنما أصبحت، في قطاعات محددة، شريكًا في التصنيع والتجميع وتوطين التكنولوجيا وتبادل الخبرات. وفي الوقت نفسه، تستغل القاهرة هذا الانفتاح لتوسيع خياراتها الصناعية والدفاعية، مع الحفاظ على شبكة واسعة من العلاقات الدفاعية مع القوى الدولية الأخرى. وقد تصبح هذه المعادلة في نهاية المطاف أكثر أهمية من أي صفقة تسليح منفردة، لأنها قد تحدد اتجاه التعاون العسكري المصري الصيني خلال السنوات المقبلة.
تنويع موردي السلاح.. الأرقام تكشف صورة أكثر تعقيدًا
تكشف بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) أن مسار تنويع مصادر التسليح في مصر لا يتحرك في اتجاه خطي نحو الصين، وإنما يعكس تحولات أوسع وأكثر تعقيدًا. وارتفعت واردات مصر من الأسلحة الرئيسية بنسبة 212% بين فترتي 2010–2014 و2015–2019، ما جعل القاهرة ثالث أكبر مستورد للأسلحة الرئيسية في العالم خلال الفترة الأخيرة. ثم ارتفعت هذه الواردات بنسبة إضافية بلغت 73% بين فترتي 2012–2016 و2017–2021، لتحتل مصر مجددًا المرتبة الثالثة عالميًا بين أكبر مستوردي الأسلحة الرئيسية.
لكن هذا الاتجاه انعكس بصورة كبيرة لاحقًا. وانخفضت واردات مصر من الأسلحة الرئيسية بنسبة 44% بين فترتي 2015–2019 و2020–2024، وفق بيانات SIPRI المنشورة عام 2025، لتتراجع مصر من المرتبة الثالثة عالميًا إلى المرتبة الثامنة بين أكبر مستوردي الأسلحة الرئيسية في العالم. وأشار المعهد إلى أن واردات مصر خلال العقد الماضي ركزت بصورة واضحة على تعزيز قدرات الضربات بعيدة المدى والقوة البحرية.
ويظهر سجل المشتريات المصرية الحديث أيضًا توسع قاعدة الموردين، بدلًا من التحرك ضمن محور تسليح بسيط بين الولايات المتحدة والصين. وخلال الفترة 2019–2023، شملت أبرز واردات مصر ثلاث فرقاطات وغواصتين من ألمانيا، وفرقاطتين من إيطاليا، و20 طائرة مقاتلة من روسيا، إلى جانب ثلاث فرقاطات وصواريخ بعيدة المدى من فرنسا، وفقًا لبيانات SIPRI. وبذلك أصبحت فرنسا وإيطاليا وألمانيا وروسيا من أبرز موردي الأسلحة إلى مصر إلى جانب الولايات المتحدة، بما يعكس بوضوح تنوع مصادر المعدات العسكرية المصرية.
وظهر هذا التنويع بصورة خاصة في عدد من العقود الكبرى التي أبرمتها القاهرة منذ عام 2015. وشملت هذه العقود الاتفاق الفرنسي الذي وقعته مصر في فبراير 2015 بقيمة 5.2 مليار يورو، أو نحو 5.9 مليار دولار، لشراء 24 مقاتلة رافال وفرقاطة واحدة من طراز FREMM. ومثل الاتفاق أول طلب تصدير لمقاتلة رافال منذ طرحها في السوق الدولية. وفي العام نفسه، تعاقدت مصر مع فرنسا على شراء حاملتي مروحيات من طراز ميسترال، كانتا قد بُنيتا في الأصل لصالح روسيا قبل نقلهما إلى مصر. وتسلمت البحرية المصرية السفينتين عام 2016.
وفي هذا السياق الأوسع، تظل حصة الصين من سوق الأسلحة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا محدودة نسبيًا حتى الآن. واستحوذت الصين على 1.2% فقط من واردات الدول في المنطقة من الأسلحة الرئيسية خلال الفترة 2020–2024، مقارنة بـ50% للولايات المتحدة و12% لإيطاليا و9.7% لفرنسا و7.6% لألمانيا. كما تراجعت حصة الصين من 3% خلال الفترة 2015–2019 إلى 1.2% خلال الفترة 2020–2024. ومن ثم، لا يعكس تنامي العلاقة العسكرية المصرية مع الصين تحولًا نحو الاعتماد على بكين بوصفها المورد الرئيسي للأسلحة، وإنما يعكس سعي القاهرة إلى توسيع خياراتها الدفاعية والصناعية والاستفادة من التعاون مع الصين في مجالات محددة.
«نسور الحضارة».. مناورة جوية أم مقدمة لصفقة تسليح كبرى؟
أطلقت مصر والصين مناورة «نسور الحضارة» للمرة الأولى في أبريل 2025، باعتبارها أول تدريب جوي مشترك بين القوات الجوية المصرية والصينية. وأُجريت النسخة الأولى في قاعدة جوية مصرية خلال الفترة من 17 أبريل إلى 4 مايو 2025، بينما بدأت أنشطة القتال الجوي والتزود بالوقود في الجو في 19 أبريل. وشاركت في المناورة مقاتلات صينية من طراز J-10C، وطائرة الإنذار المبكر والتحكم الجوي KJ-500، وطائرات للتزود بالوقود جوًا، إلى جانب مقاتلات مصرية من طراز ميج-29. وشملت المناورة محاضرات نظرية وعملية استهدفت تطوير مفاهيم عملياتية مشتركة، وتنفيذ طلعات جوية مشتركة، والتدريب على تخطيط وإدارة العمليات الجوية، وتبادل الخبرات.
واستخدمت القوة الجوية الصينية المشاركة في مصر طائرات النقل الاستراتيجي Y-20 للوصول إلى الأراضي المصرية. وأظهرت بيانات تتبع الرحلات والصور المتاحة من المصادر المفتوحة وجود عدد من هذه الطائرات خلال عملية الانتشار، مع توقفها في دبي قبل وصولها إلى مصر. كما ضمت القوة الصينية طائرات للتزود بالوقود جوًا وطائرة إنذار مبكر وتحكم جوي من طراز KJ-500، ما أتاح للقوات المشاركة التدريب على تشغيل المقاتلات إلى جانب منصات الدعم الجوي ضمن حزمة عملياتية متكاملة.
وفي أغسطس 2026، عادت القوات الجوية المصرية والصينية إلى التدريب المشترك ضمن النسخة الثانية من مناورة «نسور الحضارة». وأعلنت القوات المسلحة المصرية في 22 أغسطس انطلاق المناورة بمشاركة عدد من المقاتلات متعددة المهام. وشملت المراحل الأولى محاضرات نظرية وعملية وطلعات جوية مشتركة وتدريبات على تخطيط وإدارة العمليات الجوية والقتالية وتبادل الخبرات. ومن المقرر أن تستمر المناورة عدة أيام في عدد من القواعد الجوية المصرية.
ويتمثل أبرز تطورات نسخة 2026 في المشاركة الأولى للمقاتلة الصينية الثقيلة J-16، بعدما تركزت المشاركة الصينية في النسخة السابقة بصورة أساسية على مقاتلات J-10C، إلى جانب طائرات الدعم والإنذار المبكر والتزود بالوقود جوًا. ووفقًا للصور المتاحة من المصادر المفتوحة وعمليات الرصد، شوهدت ست مقاتلات J-16 على الأقل خلال انتشارها في مصر، برفقة طائرات دعم، في رحلة تجاوزت مسافتها 6 آلاف كيلومتر. ويمثل هذا الانتشار اختبارًا لافتًا لقدرة القوات الجوية الصينية على نشر مقاتلات ثقيلة إلى جانب طائرات الدعم الجوي لمسافات بعيدة.
وشهدت النسخة الحالية أيضًا تطورًا مهمًا على الجانب المصري، إذ شاركت مقاتلات رافال المصرية في تدريبات على القتال الجوي مع مقاتلات J-16 الصينية. وأفادت وزارة الدفاع الصينية بأن طيارين من البلدين نفذوا تدريبات على القتال الجوي من المسافات المتوسطة والقريبة، ونشرت صورًا ومقاطع فيديو تظهر مشاركة كلا الطرازين من الطائرات. ويمثل ذلك أول مشاركة موثقة لمقاتلات J-16 الصينية في مناورة جوية مع مقاتلات رافال المصرية ضمن «نسور الحضارة».
ولا تقتصر أهمية المناورة على المقاتلات وحدها. وتشمل النسخة الحالية أيضًا منصات جوية مساندة، بينها طائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود جوًا، بما يسمح للأطقم المصرية والصينية بالتدرب على العمل ضمن تشكيلات جوية متعددة المهام. وتشير التصريحات الصينية الرسمية إلى أن البرنامج يشمل تدريبات على القتال الجوي من المسافات المتوسطة والقريبة، ومهام القتال والسيادة الجوية، والبحث والإنقاذ القتالي، فضلًا عن توظيف القوات والتخطيط العملياتي وتبادل الخبرات.
وأعادت مشاركة مقاتلات J-16 ورافال طرح تساؤلات بشأن إمكانية توسع التعاون الدفاعي المصري الصيني ليشمل مقاتلات ومنظومات جوية أخرى. وربطت تقارير سابقة المناورة باهتمام مصري محتمل بمقاتلات J-10C، إلا أن هذه التقارير وحدها لا تكفي لإثبات وجود عقد. كما نفت وزارة الدفاع الصينية في فبراير 2025 تقارير تحدثت عن بيع أو تسليم مقاتلات J-10 إلى مصر. ومن ثم، تظل أي صفقة مستقبلية محتملة منفصلة عن المناورة نفسها، ولا يمكن اعتبار مشاركة مقاتلات J-10C أو J-16 دليلًا في حد ذاتها على إبرام صفقة تسليح.
وبعيدًا عن التكهنات المتعلقة بصفقات الأسلحة المحتملة، تكشف المقارنة بين نسختي 2025 و2026 عن تطور واضح في المستوى الفني للتدريب. ففي النسخة الأولى، تدربت القوات المصرية والصينية باستخدام مقاتلات J-10C وميج-29 ضمن تشكيلات مشتركة، إلى جانب طائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود جوًا. وأضافت نسخة 2026 مقاتلات J-16 الثقيلة إلى جانب مقاتلات رافال المصرية، مع استمرار تدريبات القتال الجوي والتخطيط العملياتي وتبادل الخبرات. ومن هذا المنظور، تبدو «نسور الحضارة» أقرب إلى عملية تدريجية لتوسيع نطاق التدريب الجوي المشترك، وليس مجرد نشاط متكرر ومستقل.
لماذا تنفتح مصر على الصين؟
يمنح تنويع موردي الأسلحة مصر خيارات مختلفة لتطوير قدرات قد يصعب تعزيزها في ظل الاعتماد على منظومة تسليح واحدة. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في مجال القتال الجوي، حيث تشغل القوات الجوية المصرية أسطولًا كبيرًا من مقاتلات F-16، ينتمي جزء كبير منه إلى أجيال إنتاج أقدم. ولا توجد مؤشرات متاحة علنًا على إدخال مصر صواريخ AIM-120 AMRAAM ضمن تسليح أسطولها من مقاتلات F-16، بينما ارتبطت مقاتلات F-16 المصرية تاريخيًا بصواريخ AIM-7 Sparrow جو-جو متوسطة المدى خارج نطاق الرؤية.
أما الخيار الصيني، فيتيح الوصول إلى منظومة مختلفة من أسلحة القتال الجوي. وصُممت مقاتلات J-10C، إلى جانب نسختها التصديرية J-10CE، للعمل مع صواريخ PL-15 جو-جو بعيدة المدى، بما في ذلك النسخة التصديرية PL-15E. ومن الناحية العملياتية النظرية، توفر هذه الفئة من الأسلحة قدرة اشتباك تتجاوز مدى الرؤية تختلف عن أنظمة الصواريخ الأقدم الموجودة لدى بعض الأساطيل الجوية في المنطقة. لكن ذلك لا يعني أن مصر اقتنت بالفعل مقاتلات J-10CE أو صواريخ PL-15E، إذ لم يصدر إعلان رسمي مصري يؤكد مثل هذه الصفقة.
ويمتد هذا الانفتاح أيضًا إلى قطاع الطائرات المسيرة، الذي أصبح أحد مجالات التعاون الدفاعي المصري الصيني. وتشغل مصر بالفعل عددًا من المنظومات الصينية غير المأهولة، بينها ASN-209 وWing Loong، بينما شهد معرض EDEX 2025 مؤشرات على اهتمام مصري بالطائرة الصينية المسيرة WJ-700، وهي منظومة تعمل بمحرك نفاث ومصممة لمهام الاستطلاع والضربات. لكن التقارير التي تحدثت عن تعاقد مصر على شراء WJ-700 لم تحصل حتى الآن على تأكيد رسمي معلن من وزارة الدفاع المصرية أو الشركة الصينية المصنعة، ولذلك يصعب التعامل مع الصفقة المبلغ عنها باعتبارها مؤكدة.
وإذا دخلت WJ-700 الخدمة المصرية في نهاية المطاف، فإنها ستوفر قدرات تختلف عن بعض الطائرات الصينية المسيرة التي تشغلها القاهرة حاليًا. فهي تجمع بين السرعة الأعلى والتحليق على ارتفاعات كبيرة والقدرة على البقاء لفترات طويلة، إلى جانب إمكانية حمل مجموعة متنوعة من الأسلحة الموجهة. ومن الناحية العملياتية، قد توفر هذه القدرات إضافة إلى مهام الاستطلاع والضربات بعيدة المدى، إلا أن دورها الفعلي داخل القوات الجوية المصرية سيتوقف على إتمام القاهرة تعاقدها على المنظومة، وعلى المواصفات وحزمة الأسلحة التي يجري اختيارها.
ولا يقتصر هذا الاتجاه على مصر. ففي مايو 2023، أفادت صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست، نقلًا عن تاكتيكال ريبورت، بأن الصناعات العسكرية السعودية تجري محادثات مع شركة NORINCO الصينية بشأن مجموعة من المنظومات، بينها الطائرة المسيرة Sky Saker FX80، والمروحية غير المأهولة CR500، والذخائر المتسكعة Cruise Dragon 5 و10، ومنظومة الدفاع الجوي قصيرة المدى HQ-17AE. وتعلقت هذه التقارير بمفاوضات محتملة، وليس بإعلان عن إتمام صفقة تسليح.
وتشير هذه الحالات إلى أن الانخراط مع الصناعات الدفاعية الصينية لا يقتصر على اقتناء مقاتلات أو منظومات تسليح بعينها، وإنما يشمل أيضًا مجالات مثل الأنظمة غير المأهولة والدفاع الجوي والذخائر الموجهة والتعاون الصناعي. ومن ثم، لا تكمن قيمة الخيار الصيني بالنسبة إلى مصر بالضرورة في استبدال منظومة تسليح بأخرى، وإنما في إضافة مصدر جديد للتكنولوجيا والمنظومات العسكرية وتوسيع نطاق الخيارات المتاحة أمام القوات المسلحة المصرية في مجالات محددة.
وفي المحصلة، يمكن فهم تنامي انخراط مصر مع الصين باعتباره جزءًا من سياسة لتنويع القدرات ومصادر التسليح، وليس تحولًا كاملًا من منظومة أسلحة إلى أخرى. وتواصل مصر تشغيل وتطوير منظومات أمريكية وأوروبية وروسية، بالتزامن مع توسيع تعاونها مع الصين في مجالات محددة. ولذلك تبدو العلاقة مع بكين أقرب إلى إضافة مسار جديد إلى البنية العسكرية والصناعية الدفاعية المصرية، وليس استبدال مورد بآخر.
https://english.defensearabia.com/eagles-of-civilization-2026-are-egypt-and-china-shaping-a-new-partnership-that-could-redraw-the-balance-of-power/

